ابن كثير
169
السيرة النبوية
يحيى بن جعفر بن الزبير ، أنبأنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، سمعت غيلان بن جرير يحدث عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس ، قالت : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم تميم الداري فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ركب البحر فتاهت به سفينته ، فسقطوا إلى جزيرة فخرجوا إليها يلتمسون الماء ، فلقي إنسانا يجر شعره ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا الجساسة . قالوا : فأخبرنا . قال : لا أخبركم ولكن عليكم بهذه الجزيرة . فدخلناها فإذا رجل مقيد فقال : من أنتم ؟ قلنا : ناس من العرب . قال : ما فعل هذا النبي الذي خرج فيكم ؟ قلنا : قد آمن به الناس واتبعوه وصدقوه . قال : ذلك خير لهم . قال : أفلا تخبروني عن عين زعر ( 1 ) ما فعلت ؟ فأخبرناه عنها ، فوثب وثبة كاد أن يخرج من وراء الجدار ثم قال : ما فعل نخل بيسان ( 2 ) هل أطعم بعد ؟ فأخبرناه أنه قد أطعم ، فوثب مثلها ، ثم قال : أما لو قد أذن لي في الخروج لوطئت البلاد كلها غير طيبة ( 3 ) . قالت : فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدث الناس ، فقال : هذه طيبة وذاك الدجال . وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن ، من طرق عن عامر بن شراحيل الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس . وقد أورد له الإمام أحمد شاهدا من رواية أبي هريرة وعائشة أم المؤمنين وقد ذكرنا هذا الحديث بطرقه وألفاظه في كتاب الفتن ( 4 ) . وذكر الواقدي وفد الدارس من لخم وكانوا عشرة .
--> ( 1 ) زعر : موضع بالحجاز ( 2 ) بيسان : موضع بأرض اليمامة . ( 3 ) طيبة : من أسماء المدينة . ( 4 ) وذلك في كتاب النهاية للمؤلف .